مكي بن حموش

2405

الهداية إلى بلوغ النهاية

قوله : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً ، إلى : الْمُحْسِنِينَ [ 54 ، 55 ] . المعنى : ادعوا ، أيها الناس ، ربكم مستكينين له ، مخلصين متخشعين سرا في أنفسكم ؛ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ « 1 » [ 54 ] . ثم قال : وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ [ 55 ] . أي : لا تشركوا « 2 » . والفساد هنا : الشرك « 3 » . بَعْدَ إِصْلاحِها [ 55 ] . أي : بعد إصلاح اللّه ( تعالى « 4 » ) إياها لأهل طاعته ، بأن

--> ( 1 ) جامع البيان 12 / 485 ، 486 ، باختصار . وفيه : " . . . ، عن الحسن قال : إن كان الرجل لقد جمع القرآن ، وما يشعر به جاره . وإن كان الرجل لقد فقه الفقه الكثير ، وما يشعر به الناس . وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزّور ، وما يشعرون به . ولقد أدركنا أقواما ما كان على الأرض من عمل يقدرون على أن يعملوه في السر ، فيكون علانية أبدا ! ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء ، وما يسمع لهم صوت ، إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم ، وذلك أن اللّه يقول : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً ، وذلك أن اللّه ذكر عبدا صالحا فرضي فعله ، فقال : إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا [ مريم آية 2 ] " . وهذا نص تراثي بليغ يعكس فعالية التربية القرآنية في معالجة أمراض النفس ، والتضييق على أدواء الواقع . ( 2 ) تمامه من جامع البيان 12 / 487 ، الذي نقل عند مكي ، : " باللّه في الأرض ولا تعصوه فيها ، وذلك هو الفساد فيها " . وانظر : أقوال أخرى في تفسير الماوردي 2 / 231 ، وزاد المسير 3 / 215 . ( 3 ) لم أجده فيما لدي من مصادر . انظر : الوجوه والنظائر للدامغاني 357 ، والوجوه والنظائر لابن الجوزي 469 . ويمكن أن يضاف هذا الوجه المذكور هنا إلى معاني مفردة " الفساد " في القرآن الكريم . ( 4 ) ما بين الهلالين ساقط من ج .